محمد سالم محيسن

110

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

وإذا وقع بعد الميم الساكنة حرف من حروف الهجاء عدا « الباء والميم » كان حكمها الإظهار ، بمعنى أنه ينطق بها بدون إدغام ، ولا إخفاء ، ويسمى هذا الإظهار إظهارا شفويا ، نحو قوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ( سورة التوبة الآية 128 ) . ثم حذّر المؤلف قارئ القرآن من إخفاء الميم الساكنة إذا وقع بعدها : « الواو ، أو الفاء » نحو قوله تعالى : أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( سورة البقرة الآية 82 ) . وقوله تعالى : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( سورة البقرة الآية 62 ) . وذلك لأن « الميم ، والواو » تخرج من الشفتين ، « والفاء » تخرج من بطن الشفة السفلى مع أطراف الثنايا العليا . كما أن « الميم » تشترك مع « النون » في الصفات الآتية : الجهر - والتوسط - والاستفال - والانفتاح - والإذلاق . و « الميم » تشترك مع « الفاء » في الصفات الآتية : الاستفال - والانفتاح . وهذه كلها أمور مرشحة للإخفاء ، لذلك نبّه المؤلف القارئ إلى عدم إخفاء الميم مع هذين الحرفين . قال ابن الجزري : وأوّلي مثل وجنس إن سكن * أدغم كقل ربّ وبل لا وأبن سبّحه فاصفح عنهم قالوا وهم * في يوم لا تزغ قلوب قل نعم والمتجانسان : هما الحرفان اللذان اتحدا مخرجا ، واختلفا صفة . فإذا كان الحرف الأوّل ساكنا ، والثاني متحركا ، سمّيا متجانسين صغير . وحكمه الإظهار نحو قوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ ( سورة الطور الآية 49 ) . وقوله تعالى : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( سورة الزخرف الآية 89 ) . وقوله تعالى : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ( سورة آل عمران الآية 8 ) .